العلامة المجلسي
217
بحار الأنوار
عليه السلام إلا أن فيها السجدة مكان السجدتين وقد عرفت أن المشهور في السجدتين مع الذكر قبل الركوع الرجوع وبعده البطلان مطلقا ، وقيل بالتلفيق مطلقا أو بالتفصيل . وأما قضاؤهما بعد الصلاة فلم أر به زاعما ، ويحتمل أن يكون سقط من الكلام شئ . وأما الفرق بين الشك أولا وثانيا في البناء على الظن فهو أشبه بمذهب أبي حنيفة وغيره من العامة ، لكنهم لم يقولوا بصلاة الاحتياط ، ويمكن حملها على الاستحباب ، وبالجملة أكثر ما ذكر ههنا مخالف لما عرفت من مذاهب الأصحاب . وقوله : " لان التشهد حائل " يؤيد قول من قال : لا يبطل زيادة الركعة مع العلم بالتشهد في آخر الصلاة كما مر ، قوله : " فان شككت في المغرب " أي في ركوعها ، وقوله " فيهما " أي في عدد ركعاتهما أو الأعم منها ومن سائر أفعالهما ، ثم ما ذكر بعد ذلك موافق للأخبار والأقوال المشهورة ، ولعل جامع الكتاب جمع بين ما سمع منه في مقامات التقية وغيرها ، وأوردها جميعا ، وما ذكر من سجود السهو مع ظن الأربع فهو موافق لما ذهب إليه الصدوق كما عرفت سابقا مع دليله . قوله عليه السلام : " وكنت يوما " أقول : قريب منه صحيحة سعيد الأعرج ( 1 ) قال :
--> ( 1 ) التهذيب ج 1 ص 234 ط حجر ، ج 2 ص 344 ط نجف ، الكافي ج 3 ص 357 ، الفقيه ج 1 ص 234 ، فأصل تسليم النبي ص بعد تمام الركعتين في الرباعية مسلم عند الفريقين في روايات متواترة ، الا انهم لما توهموا سهو النبي صلى الله عليه وآله ، ولم يدروا أنه صلى الله عليه وآله عمد إلى ذلك أنكروا أصل حديث ، مع أن تعمده صلى الله عليه وآله في التسليم قطعي ، ولذلك قال : " كل ذلك لم يكن " أي لم يكن عن سهو ، ولم تقصر الصلاة ، فلا يبقى حينئذ الا العمد ، ولذلك روى في بعض الأخبار أنه صلى الله عليه وآله قال : " إنما أسهو لابين لكم " ومن أراد تبيين الاحكام وتوجه إلى ذلك كيف يكون ساهيا واقعا . نعم انه صلى الله عليه وآله فعل ذلك وسلم في الركعتين يوهم الناس أنه قد سهى ، لتكون حكم جواز التسليم مقصورا عند الاعذار ، كالسهو ، والاضطرار عند الشك في الركعات ، أو وأما إذا وجد غمزا في بطنه كما ورد في الحديث .